النويري

378

نهاية الأرب في فنون الأدب

* ( تَعْلَمُونَ . وقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْه النَّهارِ واكْفُرُوا آخِرَه لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ . ولا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى الله أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ الله يُؤْتِيه مَنْ يَشاءُ والله واسِعٌ عَلِيمٌ ) ) * « 1 » . وقال أبو رافع القرظىّ حين اجتمعت الأحبار من يهود والنصارى من أهل نجران عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : يا محمد ، تريد منا أن نعبدك كما يعبد النصارى عيسى بن مريم ؟ وقال رجل من أهل نجران يقال له الرئيس : أو ذاك تريد منا يا محمد ، وإليه تدعونا ؟ أو كما قال . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « معاذ اللَّه أن أعبد غير اللَّه ، أو آمر بعبادة غيره ، ما بذلك بعثني ولا أمرني » فأنزل اللَّه تعالى : * ( ( ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَه الله الْكِتابَ والْحُكْمَ والنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ الله ولكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ . ولا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ والنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) * « 2 » ، والربانيون هم العلماء والفقهاء ؛ ثم ذكر تعالى ما أخذ اللَّه عليهم وعلى أنبيائهم من الميثاق بتصديقه إذا هو جاءهم ، فقال : * ( ( وإِذْ أَخَذَ الله مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ ) ) * « 3 » إلى آخر القصة . واللَّه أعلم . ذكر ما ألقاه شأس بن قيس اليهودىّ بين الأوس والخزرج من الفتنة ، ورجوعهم إلى اللَّه تعالى وإلى رسوله صلى اللَّه عليه وسلم قال محمد بن إسحاق : مرّ شأس بن قيس ، وكان شيخا عظيم الكفر ، شديد الضّغن على المسلمين ، شديد الحسد لهم ، على نفر من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من الأوس والخزرج ، قد اجتمعوا في مجلس يتحدثون ، فغاظه ما هم عليه

--> « 1 » سورة آل عمران من 71 - 73 « 2 » سورة آل عمران 79 ، 80 « 3 » سورة آل عمران 81